من أول السطر
إبراهيم عيسي
هذا هو الحزب الوطني (حزب جمال وعز) واضح تمامًا كما كان واضحًا طول الوقت، أمين حزب وطني في الصعيد يحيي ويهلل لحرق بيوت مصريين بهائيين ويفخر بما فعله أهل القرية ويلعب دور شيخ الإسلام، ثم نائب وطني عريق في حزبيته يصرخ علي نائبة في الوطني شاخطًا متوعدًا: وإنتي تتكلمي ليه في قانون الأحوال الشخصية يا مسيحية، إنتي مسيحية متتكلميش في الإسلام خالص، ثم تجد وزيرًا سابقًا بالحزب الوطني كان مسئولاً في أو عن الحزب الوطني يهاجم زميلاً وزيرًا؛ لأنه قال رأيًا في الحجاب ويتفاخر بأن زوجات أعضاء الحزب محجبات ولسْن سافراتٍ والحمد لله، ثم هناك أعضاء في الحزب الوطني ينتشرون في المحاكم يقيمون دعاوي قانونية ضد مفكرين وصحفيين يتهمونهم بإهانة الرئيس أو الخيانة في دليل فاضح علي عمق إيمان الحزب الوطني بحرية الرأي والتعبير ومدي الصلة العميقة بين رجال الحزب ورجال الأمن وبين أمناء الحزب في الأحياء وأمناء الشرطة في الأقسام. حزب جمال وعز الذي يحاول أن يبيع للغرب وللأمريكان أنه حزب ليبرالي ومنفتح فكريًّا ومؤمن بالمواطنة، بينما منافسوهم من الإخوان المسلمين رجعيون ومتعصبون ومتخلفون، هو نفسه الذي يكشف أوهام وأضاليل مندوبي نجل رئيسه الذين يذهبون ضمن بعثات طَرْق الأبواب وفتح الأقفال في أمريكا لتسويق هذا الحزب الحاكم، فقواعد الحزب الوطني وأعضاؤه هم أكبر قاعدة أنصار لأفكار الجماعات الدينية ولا يختلفون عنهم ولا يخالفونهم في أي فكرة أو موقف من عدائهم لغير المسلمين إلي دعوتهم لتطبيق الشريعة، بل أكاد أجزم - مطمئنًا فيما أذهب إليه - أن الإخوان المسلمين أكثر تنويرًا وتفهمًا وانفتاحًا من أعضاء الحزب الوطني الذين يميلون إلي فهم الدين علي طريقة ابن باز وفقهاء الجزيرة العربية، أما أكذوبة أن الحزب الوطني يدعو للمواطنة أو أنه حزب علماني فتسمعها من أفواه قيادات الوطني باللغة الإنجليزية فقط أثناء لقاءاتهم مع المسئولين الأمريكان أو في حواراتهم مع التليفزيونات الأمريكية، وأتحدي حزب جمال وعز أن يخرج أحدهم أو أحدهما ليقول إنه حزب علماني يدعو لفصل الدين عن الدولة، وهذا الكلام الذي يبيعونه للغرب المضحوك عليه رعباً من التيار الديني كما يصدقه الأقباط المتشعبطون بقشاية في مواجهة ذعرهم الرهيب من الإخوان المسلمين.
الحقيقة الراسخة التي يسفر عنها الحزب الوطني بسلوكيات أعضائه وبتصرفات حكومته وبمواقف قياداته أنه حزب لا يتورع عن التجارة بالدين وإعلاء الطائفية، والأمثلة كثيرة أحدثها الموقف من البهائيين وأرسخها هو تغييب الأقباط في ترشيحات الحزب الانتخابية ورفع مرشحي الحزب للشعارات الدينية والآيات القرآنية في منافسة محمومة مع مرشحي الإخوان في الانتخابات الماضية، ثم وحياة والدك تأمل مناقشات أعضاء الحزب الوطني في مجلس الشعب في ملفين هما: قانون زرع الأعضاء وقانون الطفل والأسرة، هات المضبطة ومحاضر اللجان وتفحَّص وتمحَّص فيها، سيختلط عليك الأمر؛ مَن الذي يتحدث أهو نائب إخواني أم نائب وطني؟ ستكتشف أنه لا يمكن أن تلاحظ اختلافًا في مقولات ومداخلات بعض نواب الوطني عن مثلها تماما في مداخلات ومقولات بعض أعضاء الإخوان كأنهم فولة وانقسمت نصين، لا فرق ولا فارق، فقط حرب شعواء علي الإخوان، ليس اختلافا في الفكرة والمنهج، بل في السعي للسلطة والنفوذ ويذكرك الأمر كله بضباط المباحث الذين يعذبون أعضاء التنظيمات الدينية حين يعطون راحة ربع ساعة كي يلحقوا الصلاة ثم يأمرون بعض السجناء المعذبين بإمامة الصلاة ويصلي الضباط المعذِّبون وراء المعتقلين الذين يعذبونهم.. ربما يلتفت معتقل بعد الصلاة
مصافحًا الضابط وهو يقول له «حَرَمًا» فيشخط فيه الضابط حرما يا روح أمك، هوه إنت نسيت نفسك.. ثم يواصل تعذيبه!!
المصدر: الدستور









