يا شعب ياللي دفع تمن الشوارع دم احفظ اسامي اللي ماتوا في الشوارع صم

July 27, 2010

في ذكري رحيل يوسف شاهين

نشرت هذه المقالة في أكتوبر ٢٠٠٨ في مجلة مصر الجديدة


حزنت لوفاة يوسف شاهين، فكنت من أشد المعجبين به و بأفلامه. في الحقيقة كنت من المتعصبين له.. لدرجة اني كنت أستفز جداً من أي شخص يقول "مين يوسف شاهين؟ هو حد بيفهم أفلامه؟".. كان هذا الموضوع يستفزني بقوةً لأنه كان يثبت لي اننا أصبحنا نعيشً فترة صعبة في تاريخ هذا الوطن.. فترة أصبح لا مكان فيها للمبدعين و المثقفين، مرحلة أصبح الشعب فيها كسول كما وصفه شاهين عندما قال "في كل أفلامي لغز غامض لا يقوى علي فهمه الكسالى الذين يريدون - بحكم التعود - فهم الأشياء مسبقًا قبل التفاعل معها"

سبب حبي ليوسف شاهين لم يكن فقط لعبقريته كمخرج و أعماله الخالدة من أول فيلم "بابا أمين" سنة ١٩٥٠ حتي "هي فوضي" في ٢٠٠٧. و لكن سبب اعجابي به يمتد إلى ما هو أكثر من ذلك، يمتد إلي يوسف شاهين الرمز
عندما أتحدث عن الرمز، لا أعني فقط هذه الحالة السينمائية المتفردة التي استطاع شاهين أن يخلقها حتي أصبحت له مدرسة سينمائية خاصة به و مشروع فني و فكري واضح المعالم

عندما أتحدث عن الرمز، لا أعني فقط ما يمثله يوسف شاهين من قصة نجاح لفنان مصري استطاع أن يصل إلى العالمية من خلال ابداعاته المحلية و بدون أن يضطر إلي أن يذهب للغرب أو يقلدهم مثلما حاول أن يفعل الكثيرون

عندما أتحدث عن الرمز، لا أعني فقط ما كان يمثل شاهين من شخصية جدلية تعودت علي الإصتدام بالموروث و معارضة النطام وعشق للحرية حتي أصبح شاهين أحد رموز حرية التعبير في الوطن العربي بأكمله

أنا لا أتحدث عن هذا الرمز، أتحدث عن رمز آخر خلق في ذهني من وحي قصة حياة يوسف شاهين و أفكاره
يوسف شاهين يحمل من الأفكار و القيم ما يكوِّن الشخصية المصرية الحقيقية قبل تحولها و افسادها في الفترة الماضية

ففي السنوات الأخيرة انقسم المصريون و أصبح من ليس معنا فهو علينا. و قد أدى هذا الإنقسام إلى تعميم بعض الأشياء، فأصبح مثلاً هناك اتجاه عند الناس إلى التعامل مع أي مسيحي علي انه كاره للإسلام و المسلمين و تاريخهم و إنه يعتبر أن دخول المسلمين مصر هو أسود يوم في تاريخ البشرية، و لكن يأتي يوسف شاهين و يثبت أن هذا التعميم خاطيء تماماً، فشاهين كان مسيحي الديانة ولكنه كان عاشق للتاريخ الإسلامي فهو من أخرج فيلم "الناصر صلاح الدين" لإظهار بطولات هذا القائد العظيم، ثم أظهر للعالم الدور العلمي و الثقافي الذي قام به المفكر المسلم ابن الرشد في فيلم "المصير"
أيضاً أصبح هناك في الآونة الأخيرة نوع من التخوين لكل من هاجر من مصر. فقد أصبح هذا المهاجر في نظر الكثير من المصريين شخص عميل، ترك بلده ليرتمي في أحضان الغرب. فأي شخص يتحدث عن انبهاره بالحرية و الديمقراطية التي يتمتع بها الأمريكان و الأوروبيين يتم تخوينه و اتهامه بأنه يتمنى أن يأتي الأمريكان ليحتلونا الخ الخ. مرة آخري أثبت يوسف شاهين عدم صحة هذا الإعتقاد. فشاهين كان مولع بالقيم الأمريكية و كان هذا ظاهر في أول أفلام سيرته الذاتية "اسكندرية ليه" و سافر فعلاً إلى كاليفورنيا و درس هناك، و لكنك اذا شاهدت فيلم "الأرض" أو فيلم "العصفور" فإنك ستتأكد انه مصري حتي النخاع

أيضاً، مؤخرا، أصبح هناك تكفيراً لكل من يصرح بأنه علماني، فأصبحت العلمانية شبهة، يتحول بها الشخص إلى منتمي إلى الغرب الكافر و مساند للمشروع الصهيوني في المنطقة. مرة أخرى يأتي شاهين و يثبت عدم صحة هذا الإتهام، لقد كان المخرج الكبير علماني الفكر و لكنه كان يحترم جميع الأديان و من المدافعين دائماً عن القضية الفلسطينية و هو ما أظهره في رابع أفلام سيرته الذاتية "اسكندرية-نيويورك" عندما تحدث عن غضبه من أمريكا بسبب تحيزها الدائم لإسرائيل

باختصار، كان يوسف شاهين شخصا علمانيا متسامحا، يحترم كل الديانات و المعتقدات، منفتحا على العالم الخارجي، معتزا بمصريته و مساندا لقضايا وطنه و منطقته

يوسف شاهين حالة خاصة سنفتقدها كثيراً، حالة تشخص مصر كما يتمناها الكثير منا

July 24, 2010

المصريين و المعايير المزدوجة

كتير من المثقفين و المفكرين حاولوا تحليل تطور الشخصية المصرية في ال ٦٠ سنة اللي فاتت أو بمعني أدق منذ ثورة يوليو. و من أعظم الدراسات دي كتاب "ماذا حدث للمصريين؟" للكاتب الكبير جلال أمين. مفيش شك أن الكثير طرق علي الشخصية المصرية من تغيير في السلوك او الطباع وفي أسلوب الحياة. لكن في رأيي إن التغيير الأكبر اللي شهدته الشخصية المصرية في الفترة اللي فاتت و بالذات في أخر ٢٠ سنة هو تحولهم لمزدوجي المعايير لدرجة ليس لها مثيل وبقت سياسة الكيل بمكيالين هي السائدة في المجتمع.

من الدلائل على ازدواجية المعايير اللي اصابت المصريين موضوعين شاغلين الرأي العام اليومين دول.

أولهم أزمة النقاب و محاولة بعض البلاد الأوروبية اصدار قانون بحظر ارتداء النقاب في الأماكن العامة. فتلاقي المسلمين المصريين بيهاجموا و يلعنوا البلاد دي و يصفوا القانون بإنه ضد الحرية الشخصية و ضد حقوق الإنسان.
 جمل حاجة في الموضوع أن معظم الناس دي مش بيمارسوا أي نوع من الحرية الشخصية في حياتهم ومش بيؤمنوا بيها أصلاً بس طبعاً الغاية تبرر الوسيلة.
و مش بس كده ده كمان بتلقيهم بيستندوا في كلامهم لمواد من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان اللي لو أي ليبرالي أو علماني جاب سيرته في قضية داخلية بيتقاله إن حقوق الإنسان دي اختراع غربي و إن احنا كبلد اسلامية مش ملزمين بيه و لينا مرجعيتنا و البقين المحفوظين دول. 

تاني موضوع هو القانون اللي بيتم الإعداد ليه اليومين دول في مصر للأحوال الشخصية لغير المسلمين، وخلي بالك من لغير المسلمين دي علشان كتير أن القانون ده خاص بالأقباط أو علي الأقل ده اللي الكنيسة القبطية بتحاول تعمله بالسيطرة الكاملة علي مشروع القانون وعدم الأخذ بمطالب البروتستانت أو الكاثوليك و رفضهم أصلاً مشاركة البهائيين. 
و ده يوضح ازدواجية المعايير بردو لأن الأقباط طول عمرهم بيشتكوا لانهم غير ممثلين و إن محدش بيعبرهم بسبب انهم أقلية أما يبقي فيه أي تشريعات جديدة الدولة عاوزة تعملها. لكن أول ما اتحطوا في موقف الأغلبية (أغلبية الأقلية) عملوا نفس اللي كان بتعمل فيهم بالظبط. و تبتدي تقرا تعليقات من عينة "بهائيين إيه و بتاع إيه.. هما الشوية دول هيقرفونا و يمشوا كلامهم علينا".. و هي نفس الجمل بالظبط اللي المسلمين بيقولوها علي الأقباط في حالات مشابهة.


ماذا حدث لمصريين؟

July 18, 2010

سلطة بلدي

اتفرجت النهاردة علي فيلم سلطة بلدي للمخرجة نادية كامل. الفيلم أبرعن رحلة للبحث عن الذات بتقوم بيها المخرجة علشان تعرف إبن أختها عن التنوع العرقي او الديني الممتد في عائلته لانقاذه من الفكر الاحادي اللي سيطر على المصريين في العقود الأخيرة. العيلة اللي قايم عليها الفيلم فيها أصول مصرية وإيطالية وفلسطينية ولبنانية مع شوية روسي على قوقازي وتركي وكمان أسباني. بلإضافة لده، أفراد العيلة بيدينوا بالاسلام و المسيحية او اليهودية و فيهم اللي عايش في مصر او ايطاليا و الضفة او غزة واسرائيل. مستغربتش أما عرفت إن مخرجة الفيلم من تلاميذ يوسف شاهين او اشتغلت معاه كمساعد مخرج في كذا فيلم لأن هو من ابتدع فكرة السيرة الذاتية في السينما المصرية
أجمل ما في الفيلم هو أنه فيلم انساني، بيتكلم عن بني أدمين واحاسيسهم و مشاعرهم تجاه بعض رغماً عن التوترات السياسية و الدينية اللي بينهم. بالنسبة للناس اللي عاشت فترة ما قبل الثورة، فالفيلم سيصيبهم بنوع من النوستالجيا لبلد تخلي عن روحه السمحة و المحبة للحياة وحلت محلها مشاعر الكره والتعصب لكل ما هو مختلف. 

July 16, 2010

زمن تامر حسني



في فترة التسعينات أصدر الكاتب عماد ناصف كتاب بعنوان "زمن فيفي عبده". الكتاب كان موضع حديث الناس وقتها وتم رفع كزة قضية على مؤلفه اللي قال في مقدمته:

في زمن مضى كان عبد الحليم حافظ رمزا لعصر وقبله كانت أم كلثوم رمزا لعصر. أما في هذا العصر فقد أصبحت فيفي عبده هي الرمز والقدوة والمثل !! 

في الفترة دي الناس أيقنت اننا وصلنا للقاع.. على أساس أنه مفيش أسوأ من أن رقاصة تبقى هي رمز النجاح اللي المفروض الشعب يحتذي به. و لكن جه اليوم اللي نكتشف اننا مكناش وصلنا للقاع قوي.. اليوم دو هو اليوم اللي بقي فيه تامر حسني كاتب رأي في جريدة الأهرام أعرق جريدة في الوطن العربي. يعني الباشا هرب من الجيش قلنا ماشي.. كرمته الدولة بعد كدة و خليته المطرب الرسمي لاحتفالات ٦ أكتوبر وقلنا معلش.. لكن أنه يكتب مقالة في نفس المكان اللي كتب فيه الشيخ محمد عبده‏,‏ وجمال الدين الأفغاني و‏ طه حسين وعباس العقاد و محمد حسنين هيكل و سلامة أحمد سلامة.. و مش بس كده ده كاتب مقالة عن نفسة و أغانيه.. يعني دعاية بأجر و أعد بينصح الشباب ازاي يختاروا شريكة حياتهم.. حاجة تقرف.. أنه فعلاً زمن تامر حسني 

July 5, 2010

نصر حامد أبو زيد


لم أجد كلام أفضل من ما قاله مينا زكري علي تويتر: 

مات من رفض السلطة المطلقة للنصوص ورفض تغييب العقل.... مات من آثر انتهاج التفكير في زمن التكفير... مات من فرقوا بينه وبين زوجته بسبب أفكاره،.. مات من طفشوه الكلاب من البلد... مات نصر حامد أبو زيد 

July 1, 2010

مصر بتتقدم بينا


أتحفنا أحمد زكي بدر وزير التربية و التعليم بتصريحات جديدة بخصوص المراقبين الستة الذين توفوا من شدة الحر أثناء تصحيح امتحانات الثانوية العامة. أولاً قرر أحمد زكي بدر ان الوزارة مالهاش دعوة بالناس اللي فطست دي و ان الله هو الوحيد الذي يسأل عنهم، كلام عجيب و غريب ميقولوش واحد مش متعلم مش وزير تعليم. بس المهم ان الوزير مكتافاش بكده و أضاف لتبرير وفاة المراقبين 
"أن محافظة أسيوط شهدت فى عام 1996 وفاة 13 مراقب بسبب ارتفاع درجات الحرارة 
طبعاً الأرقام دي ليها دلالات كبيرة علشان لازم الشعب يعرف انجازات النظام الحالي و الفكر الجديد.. يعني سنة ١٩٩٦ ماتلنا ١٣ مراقب. و في ٢٠١٠ ماتلنا ٦ بس.. يعني النظام نجح في ١٤ سنة انه يخفض عدد المراقبين اللي بيموتوا و هم بيصححوا الإمتحانات (أيوة طبعاً انتو فاكرين التصحيح ده حاجة سهلة؟) لأكتر من النص و طبعاً مصر بتتقدم بينا