أولاً تحية للشعب التونسي العظيم الذي اثبت ان التخلص من حاكم ديكتاتوري بقي في الحكم أكتر من 20 سنة ليس من وهج الخيال ولكن شيء بالامكان تحقيقه بالشعب وحده وبدون قيادات معارضة تاريخية مثل التي رزقنا بها الله
حالة السعادة اللي اصابت جميع الشعوب العربية تستحق الدراسة.. فالمنطقة العربية هي المنطقة الوحيدة في العالم اللي لم تشهد ثورات شعبية في تاريخها و كل ثوراتها ما هي في الحقيقة الا انقلابات عسكرية اسقطت مستبد ووضعت مكانه مستبد اخر و لهذا اصبحت التجربة التونسية فريدة من نوعها وملهمة لجميع الشعوب العربية التي سئمت هذه الأنظمة الديكتاتورية الفاسدة
لكن اذا كنا نحلم بتكرار التجربة فعلينا ان نسأل انفسنا لماذا تونس؟
لماذا تونس بالذات التي قرر شعبها ان يقول لا ويطيح برئيسه خارج البلاد؟ لماذا تونس وليست مصر أو الجزائر أو اليمن؟ هل لأن الوضع في تونس أسوأ من كل هذه البلدان؟
من المعروف ان تونس من اكثر البلاد العربية تقدماً في جميع المجالات وحالتها الاقتصادية افضل كثيراً من جيرانها و الارقام تؤكد ذلك فطبقاً لاحصائيات الامم المتحدة دخل الفرد في مصر 2030$ سنوياً مقارنةً ب 3875$ في تونس أي ان المواطن التونسي دخله تقريباً ضعف دخل المواطن المصري و ان سألت أي شخص زار البلدين فسيقول لك ان الوضع في تونس افضل بمراحل بما هو عليه في مصر
اذن لا يمكن ان يكون الوضع الاقتصادي العامل الوحيد في قيام الثورات ولكن في رأيي ان العامل الاهم هو ان يكون لدي المواطن احساس داخلي بالحرية و أن يكون عقله ملكه وحده لكي يستطيع اتخاذ القرار بالنزول للشارع والمطالبة بحقوقه المسلوبة
:ليحدث ذلك لا بد من تواجد عاملين أساسيين
١- التعليم
يعرف عن المجتمع التونسي انه اكثر المجتمعات العربية تعليماً فنسبة الأمية للشباب بين سن ال14 و ال25 عاماً لا تتعدي ال3% في حين تتعدي هذه النسبة ال16% في بلد مثل مصر و ال20% في بلاد عربية اخري. ولا يكتفي التونسيين بتعلم القراءة والكتابة فقط لكي يخرجوا من دائرة الأمية ولكن نسبة من يدخلون الجامعة و من يحصلون علي شهادات الماجستير والدكتوراه هي الاعلي ما بين الدول العربية. اضف الي ذلك ان الانفاق الحكومي علي التعليم في تونس ضعف ما هو عليه في مصر طبقاً لأرقام منظمة اليونسكو
لكي يستطيع الشعب ان يثور.. يجب ان يكون لديه الحد الادني من التعليم ليصبح لديه الوعي الكافي بأن حقوقه مسلوبة وان لا بد له ان يطالب بها٢- التخلص من سلطة رجال الدين
احدي اهم مقومات المجتمع التونسي هو نجاحه في ال50 سنة الماضية من التخلص من سلطة رجال الدين وتحكمهم في عقول المواطنين. فالمجتمع التونسي نجح في الفصل ما بين الدين و السياسة. ولا يجود شيوخ يدعون المواطنين لطاعة الحاكم حتى ان كان ظالم ومستبد استنادا إلي "يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم" ولا يوجد قسس يدعون لترشيح الرئيس لفترة حكم سادسة ويمنعون شعبهم من التظاهر ضد النظام مرتكزين علي "اعطى مالقيصر لقيصر وما لله لله"
المجتمع التونسي تحرر لأنه تحرر داخليا في المقام الأول عندما امن بالتعليم و بالتخلص من سلطة رجال الدين ولهذا طوال ال30 عاما الماضية لم يفعل مبارك شيئا لاصلاح التعليم و ترك السلفيين من ناحية ورجال الكنيسة من ناحية اخري تتحكم في عقول الوطن.
ان كنا نريد ان نتحرر من نظام مبارك فيجب علينا ان نتحرر داخلياً أولاً









0 comments:
Post a Comment