قرر المدونون المصريين ان يكون يوم 23 مايو يوم التدوين عن المجلس الأعلي للقوات المسلحة التي يحكم البلاد منذ تنحي الرئيس السابق محمد حسني مبارك في الحادي عشر من فبراير 2011. اقول يوم التدوين عن المجلس الأعلي وليس يوم التدوين ضد المجلس الأعلي لأن الهدف ليس الهجوم علي المجلس الأعلي من باب الهجوم فقط ولكن ايمانا بأن من الضروري ان يكون الشعب والمجلس
الأعلي علي نفس الخط لكي تكتمل هذه الثورة وتحقق الأهداف التي قامت من اجلها
ولهذا الهدف من هذه التدوينة توضيح 3 نقاط رئيسية يختلف عليها تيار كبير من الشعب من جهة والمجلس الأعلي من الجهة الاخري
١ - لعلك لاحظت اني استخدم عبارة المجلس الأعلي وليس الجيش عندما اتحدث عن الهيئة التي تحكم البلاد في الوقت الراهن.. فهذه نقطة الخلاف الأولي.. المجلس الأعلي للقوات المسلحة يحكم البلاد طبقا للاعلان الدستوري ويقوم بأعمال رئيس الجمهورية ومجلسي الشعب والشوري أما الجيش المصري فهو المؤسسة الوطنية التي تقوم بحماية حدود البلاد ولكن المجلس الأعلي يصر علي الخلط بين الاثنين وقد ظهر هذا واضحا في البيان رقم 56 بتوجيه اتهامات الخيانة لكل من ينتقد المجلس الأعلي.. فنقدنا للمجلس الأعلي هو بمثابة نقد لرئيس الجمهورية الذي يحكم البلاد وليس نقد للجيش المصري وعلي المجلس الأعلي الكف عن هذه اللعبة السخيفة وهي بالمناسبة شبيهة جدا بلعبة النظام السابق الذي كان يتهم يهاجم الرئيس أو النظام بالعمالة لانه كان يتعمد الخلط ما بين النظام والدولة
٢ - علي المجلس الأعلي ان يدرك ان ثورة 25 يناير اسقطت شرعية ثورة يوليو وأن هذه الثورة لم تكن ضد نظام مبارك بل ضد النظام الذي يحكمنا منذ عام 1952.. ومن الواضح ان المجلس الأعلي لم يستوعب هذه الحقيقة بعد ولهذا تتسم خطواته بالبطيء والحذر الشديد وقذ ظهر هذا واضحا في مداخلة لأحد قيادات المجلس الأعلي في برنامح تلفزيوني عندما سئل عن سبب الابقاء علي مادة ال50% عمال وفلاحين في مجلس الشعب فكان رده ان الغاء هذه المادة يعد انقلابا علي ثورة يوليو
٣ - تحديد آلية اتخاذ القرار داخل المجلس الأعلي والاعلان بوضوح عن المستشارين السياسيين للمجلس.. فمن غير المقبول خروج قوانين من قانون الأحزاب وقانون مباشرة الحقوق السياسية من غير حوار مجتمعي و من غير توضيح كيفية خروج هذه القوانين للنور.. ومن غير المقبول أيضا تعيين لجنة لتعديل الدستور لا يعلم أحد الأسس التي تم اختيار أعضائها عليها.. فمن كان وراء اختيار شخص كالقيادي الاخواني صبحي صالح في هذه اللجنة.. فتصريحاته الاخيرة كعدم الاعتراف بالمسلم الليبرالي والمسلم الاشتراكي والمسلم العلماني ثم كلامه عن وجوب زواج الاخواني من اخوانية يضع المجلس الأعلي في موضع السؤال عن كيفية اختيار شخص بهذه العقلية في لجنة بهذه الأهمية ولهذا علينا ان نسأل من هم الاشخاص الذي ياخذ المجلس الأعلي رأيهم قبل اتخاذ مثل هذه القرارات وان لم يكن هناك مستشارين سياسيين فالمصيبة اكبر لأن المجلس الأعلي باعترافه شخصيا ليس لديه خبرة سياسية في ادارة شئون البلاد
٤ - أهمية الكف عن استخدام العنف مع المتظاهرين أيا كانت مشروعية مطالبهم فمن غير المقبول ان يضرب مصري بعد قيام هذه الثورة العظيمة بسبب التعبير عن رأيه وحالة خروج المواطن عن حدود لقانون يتم التعامل معه بالقانون ايضا وليس باستخدام القمع والاهانة ولهذا ايضا يجب ان تتوقف تماما المحاكمات العسكرية ويعرض المتهم أمام قاضيه الطبيعي
كلمة أخيرة للمجلس الأعلي للقوات المسلحة.. ان كنتم مؤمنون بهذه الثورة عن حق يجب ان يظهر هذا في تصرفاتكم وقرارتكم وتصريحاتكم.. السببـ الحقيقي وراء الدعوة للتتظاهر يوم 27 مايو لم تكن لتحقيق مجموعة المطالب التي رفعها الثوار ولكنهـا لاحساس عام بعدم ايمانكم بهذه الثورة.








