ما شهدته البلاد في الفترة الماضية يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك بأن هذه الثورة لم تكتمل بعد بل لكي نكون أكثر دقة فهي مازالت في بدايتها.. فالثورات تقوم بالاساس لتغيير أفكار وأساليب الحكم لا لتغيير أشخاص فقط
منذ بداية الثورة وهناك تخوف من حكم العسكر ولو لفترة انتقالية.. التخوف نابع من أسباب معروفة للجميع أولها أن المجلس الأعلي للقوات المسلحة هو نفس المجلس الذي كان يرأسه مبارك طوال ال30 عاما الماضية وثانيها أن المؤسسة العسكرية في أي دولة في العالم هي مؤسسة محافظة بـطبعيتها لا تميل للتغيير السريع
رغم هذه المخاوف فان الثوار وجدوا نفسهم يوم التنحي في وضع لا يسمح لهم بالاختيار فمن جهة كانت الأغلبية من الشعب لم تعد تحتمل تعطيل الحياة بعد 18 يوما عصيبا ومن الجهة الاخري لم يكن هناك بديل اذ ان الثورة لم يكن لها قائد ولا حتى مجموعة قائدة يتفق عليها الجميع لكي تحكم في المرحلة الانتقالية
ازدادت هذه المخاوف طوال ال6 أشهر الماضية خصوصا مع ازدياد تحويل المدنيين الأشراف الي المحاكمات العسكرية والبطء الشديد في تنفيذ مطالب الثورة حتى جاء خطاب اللواء محسن الفنجري الذي كان في رأيي اللحظة التي تأكدت فيها القوة الثورية ان الجيش لا يحمي ثورتهم بل ثورة أخري يتصورون انهم من صنعوها وتوالت السقطات منذ ذلك الخطاب حتى أيقن الجميع اننا مازلنا نحكم بنفس القيم التي قامت ثورة 25 يناير من اجل دفنها للأبد
١- الحكم الأبوي
جاء صورة اللواء محسن الفنجري بصوته العالي واصبعه المحذر ليذكرنا بالنظام البائد.. النظام الذي كان يتعامل معنا علي انه الأب العالم ببواطن الأمور وان الشعب هو ذلك الشاب القاصر المتهور الذي لا يعرف مصلحته ومن واجبه احترام والده مهما كانت الظروف بل ومن حق الوالد قرص أذنيه في حالة خروجه عن الخط المرسوم له
٢- إعلام الدولة المضلل
ثم جاءت تخطية الإعلام الحكومي لإعتصام التحرير ووصف المعتصمين بالبلطجية ليؤكد للجميع ان إعلام الدولة لم يطهر ولم يصبح مستقلا كما هو الحال في كل البلاد الديمقراطية بل لا يزال تحت رحمة السلطة الحاكمة وكما كان ينافق مبارك فهو ينافق اليوم المجلس العسكري حتى ان مذيعة احدي القنوات التابعة للدولة وصفت المظاهرة التي كانت في ميدان روكسي بأنها مظاهرة حاشدة تضم أكثر من 50 ألف متظاهر
٣- اسلوب التخوين
ثم جاء البيان رقم 69 للمجلس العسكري الذي اتهم صراحة حركة 6 أبريل بالتخطيط للوقيعة ما بين الجيش والشعب والاتهامات المرسلة للواء الرويني للحركة علي قناة الجزيرة و مافيها من تلقي أموال من الخارج والوقوف وراء أحداث الفتنة الطائفية ثم اتهام حركة كفاية بأنها حركة غير مصرية وهي اتهامات قد تكون أكثر حدة من اتهامات الحزب الوطني للحركتين.. بل انه لا يوجد عاقل في مصر لا يعلم دور حركتي 6 ابريل وكفاية في ثورة 25 يناير وما تعرضوا له من تنكيل واعتقالات من النظام البائد.. ومن هنا نسأل اللواء الرويني ومجلسه لماذا دعمتوا ثورة تتهمون من اطلق شرارتها الأولي بالعمالة؟
٤- التعدي علي المتظاهرين
ثم جاءت موقعة العباسية التي قامت فيها مجموعة من البلطجية وأهالي العباسية بضرب متظاهرين سلميين كما يوضح الفيديو التالي وقامت فيها الشرطة العسكرية بلعب دور المحايد السلبي بل ان شهادات الأهالي والمشاركين في المسيرة اثبتت ان الأهالي كانوا مشحونين من قبل وصول المتظاهرين نظرا لقيام بعض الأفراد باقناعهم أن القادمين بلطجية ينتمون لحركة 6 أبريل العميلة ويهدفون الي مهاجمة أهالي العباسية في منازلهم.
٥- اغتيال الشخصيات العامة
ثم جاءت اليوم مكالمة اللواء عبد المنعم كاطو في برنامج صباح دريم وتعليقه علي قراءة دينا عبد الرحمن مقدمة البرنامج لمقالة الكاتبة الصحفية المتميزة نجلاء بدير والتي طالبها سيادة اللواء بقراءة مقالات الكتاب المحترمين ليعلن ضمنيا ان الكاتبة نجلاء بدير كاتبة غير محترمة ولعلنا نذكر سيادة اللواء ان نجلاء بدير من الكاتبات الذين كانوا ينتقدون ويهاجمون نظام مبارك في مجده بينما كان هو جزء من نظام يخرج علي الهواء اليوم ليسميه النظام البائد بفضل نجلاء بدير وامثالها
٦- علاقة المال بالسلطة
واخيرا جاء ما ترتب عليه رد الاعلامية دينا عبد الرحمن علي سيادة اللواء وهو فصلها من قناة دريم علي يد صاحب القناة رجل الأعمال أحمد بهجت وأنا لا ادعي ان الرجل قد تلقي تعليمات بفصل المذيعة ولكن حتى في حالة اتخاذه هذه الخطوة بمفرده فهذا يدل انه كرجل أعمال تهمه مصالحه وأمواله مازال يري انه في النظام الجديد عليه ان لا ينتقد من يجلس علي السلطة والا خسر كل شيء مما يذكرنا بفصل نجيب ساويرس لابراهيم عيسي من قناته أيام حكم مبارك
هذا ما تم رصده في أسبوع فقط.. الازال هناك من لا يفهمون لماذا الثورة لم تنته؟ الازال هناك من لا يعون لماذا يعتصم أطهر من انجبتهم هذه البلد في التحرير؟












